محمد رضا الناصري القوچاني

222

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

العمل على طبق التأويل ، ولا معنى لطرحه ) أي لطرح هذا الخبر الظنّى ( أو الحكم بصدوره تقيّة فرارا عن تأويله ) لأنّه إذا أمكن التأويل والجمع بينهما ، فلا تعارض حتّى نحتاج إلى الطرح أو التقيّة ( وسيجيء زيادة توضيح ذلك إن شاء اللّه تعالى ) . ( فلنرجع إلى ما كنّا فيه من بيان المرجّحات في الدّلالة ، ومرجعها ) أي ومرجع جميع التراجيح بحسب الدّلالة ( إلى ترجيح الأظهر على الظاهر ) فينحصر الترجيح الدلالي في الظاهر والأظهر وأن كان قد يتخيّل أنّه ليس من باب التعارض أيضا ، كما في النص والظاهر ، ألّا أنّ التأمل الصّادق يرشدك إلى حصول التعارض بينهما فلا بدّ من ترجيح الأظهر على الظاهر . ثمّ : أنّ الترجيحات الدلاليّة على أقسام ثلاثة أمّا شخصية ، وأمّا صنفيّة ، وأمّا نوعيّة ، وفي ترتّبها متنازلا ممّا لا أشكال فيه ، لأنّه إذا دار الأمر بين الأخذ بمقتضى القرائن الشخصيّة ، وبين الأخذ بمقتضى القرائن الصنفيّة ، أو النوعيّة تعيّن الأوّل ، ضرورة كون اللفظ مع الشخصيّة ظاهرة فيما يقتضيه هي ، بحيث لا أثر حينئذ لغيرها من القرائن ، وإذا دار الأمر بين الأخذ بمقتضى الصنفيّة وبين الأخذ بمقتضى النوعيّة يتعيّن الأوّل لما ذكر في وجه تقديم الشخصيّة . وأشار إلى هذه الأقسام ، بقوله ( والأظهريّة قد تكون بملاحظة خصوص المتعارضين من جهة القرائن الشخصيّة ) هذا فيما إذا كانا بنفسهما ظاهرين ، ولكن بالقرينة الشخصيّة نأخذ بأحدهما دون الآخر ( وهذا ) يختلف باختلاف القرائن المنصوبة و ( لا يدخل تحت ضابطة ) فلا ينبغي التكلّم فيه ، كما أنّه قد يعلم من مذاق الشرع بأنّ العلم محترم لفضيلته ، فنتصرّف في : لا تكرم الفسّاق . بحمله على الجهّال ، فيكون : أكرم العلماء أظهر ، فيكون مختصّا بمادّة العلم لا في ساير المواد ( وقد تكون ) الاظهريّة ( بملاحظة نوع المتعارضين كأن يكون أحدهما ) أي أحد المتعارضين ( ظاهرا في العموم ) كأكرم العلماء - مثلا - ( والآخر جملة شرطيّة ظاهرة في المفهوم ) كأكرم الهاشميين أن كانوا عدولا